حيدر حب الله

25

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لكن عندما كنت أقول لهم مثلًا : إنّ فلاناً من العلماء قال به ، كان ذلك كافياً - ولو كان العالم شخصاً واحداً عبر التاريخ - في التطمين وتهدئة النفوس وإعادة التفكير بالموضوع بوصفه فرضيّة قابلة للبحث ، لا لشيء إلا لأنّه عرف أنّ عالماً واحداً قال ذلك ، فما معنى هذه الحال إلا هيمنة تراث المتقدّمين والمتأخّرين على اللا شعور بل على الشعور نفسه ؟ ! وقبل أيّام واجهت هذا الأمر ، فقد كنت أحدّث أحدهم بأنّ جابر بن حيان يوجد رأي بأنّه شخصيّة وهميّة لا واقعيّة لها ، فلم يقدر على تحمّل هذا الرأي ، لكنّني عندما قلت له بأنّ السيد الفاضل أحمد المددي - أحد العلماء البارزين الحالييّن والمتخصّصين في علوم الحديث والرجال والتراث - يرى هذا الرأي ، تغيّرت المعادلة في اللحظة نفسها ، وانقلب الموضوع ، لتكون وجهة النظر هذه قابلة للبحث والتأمّل . وقد نشرنا في العدد المزدوج ( 30 - 31 ) من مجلّة الاجتهاد والتجديد حواراً مع السيد المددي ، أشار فيه لرأيه في موضوع جابر بن حيان أيضاً ، والمجال لا يسمح بالإطالة أكثر الآن . نعم ، كلّما اقتربنا من مجال الدراسات ذات الطابع العقلي كعلم الكلام والفلسفة بدت الحاجة ماسّة لتحييد الإجماع عن الحضور في قائمة الأدلّة . إنّه بذلك ينفتح أفق الاجتهاد الإسلامي مستفيداً من تراث الأقدمين ، ولكنّه غير مقلّد لهم أو خائف منهم أو وجلٍ أو مستوحش من الانفراد عنهم ، عندما يسوقه الدليل وتهديه الشواهد والمعطيات ، شرط التوازن النفسي في هذا المجال ، وأن لا نستبدل عقدة الخوف من المشهور بعقدة التهوّر أو العدوانيّة عليهم . 693 - تفسير المهدويّة وفقاً لنظريّة العلماء الأبرار في الإمامة * السؤال : بناءً على النظريّة التي تقول بأنّ الأئمّة علماء أبرار ، والتي يعتقد بها